نتيجة بحث الصور عن أهمية دراسة علم النفس

معرفة النفس

سعىَ الإنسانُ منذُ العصور القديمة إستيعاب وتوضيح السّلوك الانساني؛ حيث اهتمّ الفلاسفة القُدماء بدِراسة النّفس البشريّة، ووضعوا العديد من النظريّات الفلسفيّة لتَفسير التصرف؛ حيث قُسّم الوجود الإنساني إلى جسمٍ جوهريّ، وروح غير جوهريّة وغير محسوسة، وغيرها العديد من الآراء التي رفضها معرفةُ النفس الجديد.


مَرّ معرفةُ النفس بالكثير من المَراحل التطوّرية حتّى بلغ إلى صورته الجارية؛ حيث استقلّ على نحوٍ كامِل عن العلوم الفلسفيّة عام 1879على يد العالم الألماني فونت الذي اعتُبر الأب الروحي لعلم النفس، وقد كان هو من أنشأ أوّل مُختبرٍ سيكولوجيّ نفسي، كما شارك فونت بوضع المبادئ الرئيسيّة الدراسيّة للسلوك الإنساني، وتنوّعَت بعدها الدّراسات والاتّجاهات التي تبنّاها عُلماء النفس المُجدّدون، فتشعّبت بهذا تلك الدراسات والمدارس السيكولوجيّة باختلافِ آراء علمائِها واتّجاهاتهم.[١]


توضيح مفهوم معرفة النفس

من المُمكن تَعريف معرفة النفس على أنّه العِلم الذي يهتمّ بِدِراسة السّلوك الإنساني بمَفهومِه الشّامل في كافّة المَواقف الحياتيّة، والعمليّات العقليّة، والانفعاليّة والشعوريّة، أمّا التصرف فيشمل جميع الأوجه النشاطيّة للشخص خلال تَفاعُله مع بيئته، عن طريقِ التّعديلات التي يُركضها عليها أيا كان قد كانت بَسيطةً لجَعلها أكثر تَلاؤماً وتَناسُباً، بالإضافة الي النّشاطات الذاتية التي يُمارسها الشخص حتى يكون أكثر تكيّفاً، وهكذا تقصيُ أضخم قدرٍ مُمكن من التوافق السيكولوجي والاجتماعي، وبِهذا فإنّ السّلوكَ يَظهر على شكلين، إمّا سلوك خارجي تفاعلي من المُمكن أن يتمّ إدراكه ومُلاحظته من قبل الآخرين، وإمّا سلوك داخلي غير مادّي لا يُدركه ولا يَشعر بِهِ إلّا صاحبه.[٢]


ضرورة دراسة معرفة النفس

يَهتمّ معرفة النفس في أصل دِراساته بمُعالجة السّلوك الإنساني وفهمه، ومُحاولة إحراز التحويل والتّعديل المَطلوب على ذلك التصرف؛ أي مُعالجة الظَّواهر المُراد فهمها ودِراستها، إضافة إلى ذلك الكشف عن العوامل الكامنة خلف حدوثها، وتبرز أهميّةُ معرفةِ النّفس عن طريق جانبين وهما:[٣]


المنحى النظري: يدرس معرفة النفس في جوانبه النظريّة الظَّواهر السيكولوجيّة، والأنماط السلوكية التي تبدو على الاستجابات السلوكيّة الخارجية للشخص بقصدِ التوصّل إلى المبادئ والقوانين العامة التي تسيطر على ظهور ظاهرةٍ مُعيّنة، وآليّة وكيفية ظهورها.

المنحى التطبيقي: يُوظّف معرفة النفس عن طريق الدراسات التطبيقيّة له المبادئ والقوانين النظريّة في عملية التوجيه، والتحكّم بالسلوكيّات الإنسانية وتغييرها باتجاه الأمثل، ويُصمّم معرفة النفس المقاييس والمعايير التي تعتمد على مفاضلة السلوكيّات السويّة عن السلوكيّات الشاذة، أي الحكم على التصرف لو كان سويّاً أو غير سوي عن طريق تلك المقاييس والمعايير، وتكمن أهميّة معرفة النفس في علم فروعه وميادينه على النحو القادم:[٣]

معرفة النفس العام: هو المَدخل الأساسي لجَميع العُلوم السيكولوجيّة، وتبدو أهميّته في وضع الأساسيات النفسيّة العامّة، فهو يدرُس التصرف الإنساني في المواضيع الرئيسيّة التي اهتمّ معرفة النفس العام بدِراستها؛ كالدوافع، والإدراك، والشخصيّة، والعمليّات العقليّة كالتفكير والتذكّر.

معرفة النفس الفسيولوجي: يَهتمّ ذلك العلمُ بدِراسة الأساس الفسيولوجي العضوي العام للسُّلوك الإنساني، فتبدو أهميّته في دراسة الجهاز العصبي وآلية عمله، وبذلك من المُمكن مثلاً إستيعاب آليّة حدوث عمليّة الشعور والشعور، وكيفيّة انتقال التيّارات العصبيّة، بالإضافة الي إستيعاب طُرق سَيطرة الدّماغ والمخ على الاستِجابات والأنماط السلوكيّة، كما يَتفسير معرفة النفس الفسيولوجي الدور الهام للغُدد الصم ومدى تأثيرها على العمليّاتِ السلوكيّة السويّة والشاذة.

معرفة نفس النمو: يهتم معرفة نفس النمو بدراسة الطفل في مدد نموه المغيرة، وتبدو أهميته عن طريق دوره الهام في إثراء علم الأبوين في العائلة والمربين في المدرسة بالمراحل العمرية المغيرة التي يتجاوزّ بها الأطفال وخصائصها النمائية التي تمتاز بها كل فترة عن الأخرى، وبذلك تقديم المُساعدة لاستيعاب شخصيّة الطفل وأنماطه السلوكية، وميوله ودوافعه في كلّ مرحلةٍ زمنيّةٍ يتجاوزّ بها.

معرفة نفس الشواذ: يُعنى بِدراسة الأساسِ النفسي السيكولوجي للسلوكيّات الشاذّة والمُنحرفة، ومحاولة إستيعاب ما خلف تلك التصرفات من العوامل والدوافع التي أدّت إلى ظهور التصرف بالشكل غير السوي، ومن أكثر أهمية أنواع ذلك الشذوذ الأمراض، والاضطرابات العقلية، والنفسية، فيسعى معرفة نفس الشواذ إلى مَعرفات عوامل هذه اللّحظةِحراف، والبحث عن أمثل الطرق والطُّرق العلاجية وتقديم التوجيه الموائم.

معرفة النفس الاجتماعي: يهتمّ بدِراسة سلوك الشخص وعلاقته بالمجتمع والجماعة، وعلاقة الجماعات فيما بينها، ومن أهَمّ القضايا التي يُعالجها آثار التنشئة الاجتماعية على الشخص، ومدى فاعليّة الحَمؤذية والنِّظام الاجتماعي، ومَدى تأثيره على لكنّورة وتكوين اتّجاهات واعتقادات وميول الشخص، إضافة إلى ذلك سيكولوجيّة رأي المجتمع ووسائل الإعلام والتركيب النفسي للشعوب.

معرفة النفس التربوي: يهتمّ بدراسة مواصفات النمو المُختلفة للطلاب، حتى يَتمكّن المُعلّمون والقائمون على العمليّة التربويّة من وضع المناهج الدراسية والخطط التربويّة بحسب المقاييس النمائية التي تتناسب مع الأطفال حسبَ مَراحلهم العمرية، وبذلك تمكين العمليّة التّعليميّة من تقصي الغايات التي وُضعت لأجلها، إضافة إلى تَوعية المُعلّمين بالكفايات التربويّة التي تخلق أحوال جويةّاً تربويّاً صحيّاً وسليماً ضمن الغُرفة الصفيّة لضَمان سير العمليّةِ التعليميّة بالشكل المطلوب، وغيرها من الاستراتيجيّات التي تَرقى بمُستوى العمليّة التعليمية، كما أنّ معرفة النفس التربوي يُقدّم للتربويين الامتحانات السيكولوجيّة لقياس مُستوى الذكاء، والإمكانيات العقليّة لتَقدير كفاءات الطلّاب واستعداداتهم.

معرفة النفس الجنائي: يدرُس العوامل والدّوافع التي تؤدّي إلى ظُهور الجناية، ويقترح الطّرق العلميّة لإيقاع العِقاب المُناسب، بالإضافة الي أنّه يُقدّم الخُطَط العلاجيّة الصحيحة.

معرفة النفس الصناعي:يدرس الأساليب المُناسبة لتنشيط وتنفيذ مبادئ وقوانين معرفة النفس في المجال الصناعي، وتبرُز أهميّته في إثراء أصحاب الإجراءات والمَصانع بالطُّرق المُناسبة لإعلاء القدرة والكفاية الإنتاجيّة للعمال، ويكون هذا عن طريقِ استِخدام الامتحانات النفسيّة والنفسيّة، وتوظيف العُمّال المناسبين حسب قُدراتهم واستعداداتهم في المواقع المناسبة، وتَقديم الخدمات التدريبيّة لهم، إضافة إلى ذلك دراسة العوامل التي تؤدّي إلى حدوث النكبات المُختلفة، واقتِراح الوسائل الوقائيّة للحدّ من انتشارها.


المراجع

  1.  نبيهة السامراتي، عثمان أميمة، مقدمة في علم النفس، المملكة الأردنية الهاشمية- الأردن: دار زهران، صفحة 3.
  2.  ألفت حقي (1998)، المدخل إلى علم النفس (الطبعة السابعة)، مصر- الاسكندرية: دار المعرفة الجامعية، صفحة 21.
  3. ^ أ ب طلعت منصور، أنور الشرقاوي (1984)، أسس علم النفس العام(الطبعة الأولى)، مصر: مكتبة الأنجلو المصرية، صفحة 16-19