ثقافة ومعرفة
كيف تحصل على الراحة النفسية
السكون النفسية
يجابه الشخص في حياته العديد من الضغوط والمشكلات التي يتوجب عليه حلها والتعامل معها، فالاستجابة الإيجابية لتلك المؤثرات تُمكّن الشخص من التمكن من التغلب عليها، ومنع هيمنة التوتر والخوف والأحاسيس السلبية غير المريحة التي تقود في فترة متقدّمة إلى القلاقِل النفسية ومنها إلى تردد الثبات السيكولوجي والتعاسة وغيرها، إذاً فالقدرة على التحكم السليم بالعوامل الخارجية التي تجابه الشخص في خلال تحقيقه لأهدافه تمدّه بالبناء السليم والأساسي من الصحة والراحة النفسية، وهكذا سلامة التوافُق السيكولوجي والاجتماعي.[١]
مفهوم السكون النفسية
السكون النفسية من أبرز إشارات ودلالات الصحة النفسية للشخص؛ فمن أبرز إشارات السكون النفسية: الإحساس بالسعادة الداخلية، والتوافق والتسامح تجاه الذات، وإعطائها حق قدرها، والقدرة على تسخير الخبرات الإيجابية اليومية على نحو فاعل؛ فالراحة النفسية هي الإحساس بالسكينة الداخلية والطمأنينة، كما أنها تفتح للشخص آفاقاً حديثة، وتتيح له الفرص العديد لاكتساب الخبرات والمعارف المغيرة، إضافة إلى مبالغة مستوى الإدراك والاستقرار تِبعاً لتلك الخبرات والمعارف، فالراحة النفسية تُعبّر عن النفس المطمئنة المتكاملة بسلوكها الغريزي، فتبدو في الاستجابات السليمة والسّويّة للشخص مع نفسه ومجتمعه، إضافة إلى ذلك التفاعل الهام مع المؤثرات العينية والمعنوية وانسجامها مع المشاعر والأحاسيس بأسلوب سَلِسَة ومتناغمة.[٢]
كيفية الاستحواذ على السكون النفسية
السكون النفسية هي مطلب هام للتعايش السليم للشخص مع ذاته ومع مجتمعه، وهناك بعض الموضوعات التي تُساعد الشخص في الاستحواذ على راحته النفسية واستقراره السيكولوجي وهي على النحو التالي:[٣][٤]
التصديق بالقدرات الممتلكة وحدود تلك الإمكانيات، والرضى بها والسير في الحياة على أساسها؛ أي أنّه من الهام ابتعاد الشخص عن تقليد من حوله بما لا يستطيع امتلاكه من إمكانيات مهاريّة، أو إمكانات أو كفاءات عالية لا تتناسب مع إمكانياته المتوفرة؛ لأن هذا سيقوده إلى الفشل والإحباط، أو رصد من يمتلكون أحوالاً استثمارية أمثل منه ونظرته الحزينه تجاه حياته، فيعيش ذلك الشخص في موجة من البؤس والتعاسة لعدم امتلاكه ما يملكه الآخرين.
التعبير عن المشاعر الإيجابية تجاه الآخرين، وإبداء الحب والتعبير عنه في أي وقت ومكان وزمان، وعدم الاكتراث لإعجاب أو أحجم الناس لهذا، وذلك التعبير يُضيف لدى الشخص مخزوناً من الحب نحو الآخرين قد يتطلب له في حال تعرّضه لأي عارض، أو أزمة نفسية تجعله بحاجة ذلك الرصيد.
توطيد الإيمان بالله وبالقضاء والقدر، وأداء جميع الفروض والذهاب بعيدا عن جميع النواهي، والتقرُّب إلى الله بالأعمال الصالحة، والسعي إلى فاز رضا الله، والمداومة على الأذكار، والاستغفار والأعمال الصالحة، واستشعار رصد الله في السر والعلن؛ فكل هذا يزرع في النفس البشرية السكون والطمأنينة والسعادة، والتوقيع التام بأن كل ما يتجاوز به الإنسان هو خير من نحو الله.
الاعتذار نحو السقوط في الخطأ والاعتراف به؛ فإن هذا يُعطي الشخص سكون وطمأنينة، ويُخرجه من دائرة تأنيب الحس الأخلاقى وجلد الذات، ويترك أثراً موجبّاً في نفوس الآخرين تجاهه، بالإضافة لنظرة الشخص تجاه ذاته.
التسامح والعفو وعدم تخزين البغضاء والكره في النفوس، فهي أحاسيس تسلب الطاقة الإيجابية المتمثلة بالحب ليحلّ محلّها الكره والانتقام بكامل طاقتهما السلبية الضارة والإنشغال بها، فالنسيان والعفو سيطرّن أخطأ في حق الشخص وتجاهله لزلات من حوله؛ تُريح الشخص من أعباء الكره والبغضاء وكل ما ينتمي هذا.
الذهاب بعيدا عن الطقوس السلبية، ومحاولة اكتساب طقوس حديثة وإيجابية تُضفي السعادة النفسية على الذات، والتصرّف والتفكير في حواجز تلك العادة، ومحاولة التخلق بها، ومحاولة التفكير في إطارها العملي، وممارسة الحياة، وإقناع الذات بأنها تتصرف على النحو السليم والصحيح، كما أنّ النظرة الإيجابية تجاه الذات، وتوظيفها في عملية التعلم يفيد في توطيد الخصال السليمة.
عدم ترقّب أخر الأحداث في السيئة، والعيش في موجة من الرهاب من المجهول، والقلق الدائم من سقوط المحنة، وهكذا فإن أفكار الشخص تُسيّره تجاه تلك المحنة، بالإضافة الي المزيد من التشاؤم المتواصل، وفُقدان السكون النفسية والسعادة.
تشييد أساس نفسي متين تجاه الأفكار السلبية التي من شأنها أن تُزعزع الثبات السيكولوجي والراحة النفسية للشخص، ويكون ذلك التشييد بتدريب الشخص لنفسه على إنكار إحساس التعاسة والبؤس والقلق، وتوكيد مشاعر الأمل والسعادة والتوفيق، والاستمتاع بكل ما هو جميل، وتجاهُل كل ما هو سيء.
تحديد الشخص لهدفه في الحياة، والغاية التي يحاول أن إلى تحقيقها والوصول إليها؛ فإنّ حضور ذلك المقصد يحدد سير حياة الشخص، ويرفع مستوى دافعيته للإنجاز، وتجاوز العقبات التي تجابهه، فالعيش بدون مقصد يجعل من الشخص إنساناً ضائعاً بدون قصد جلية، وبذلك يكون أكثر عُرضة للقلق والخوف، وتخلخل الثبات السيكولوجي.
ثمرات السكون النفسية
للراحة النفسية آثار موجبّة كثيرة ترجع على صاحبها بكل ما هو جيّد، فتتجلى في شخصية الشخص وتفاعلاته مع ذاته ومجتمعه، فهي تُضيف له السّتوفي الشخصية السويّة، والاستجابات المتوازنة، وتبدو ثمرات السكون النفسية على طريق الذكر لا الحصر على الشكل الأتي:[٥]
الأخلاق الحسنة: فالراحة النفسية أو الصحة النفسية تبدو على صاحبها بأخلاقه الحسنة، والوجه البشوش، والبحث عن الحلال، والذهاب بعيدا عن الحرام، والتحلّي بالصفات السامية؛ كالحياء والكرم واللين وحسن المعشر.
التصرف العادي: أي أن تكون صفات وتصرّفات الشخص هي التصرفات العامة العاديّة السائدة على أغلبية أشخاص المجتمع.
مجابهة الأحوال الحياتية: التمكن من النظرة الايجابية السوِيّة قدر الإمكان للحياة، وإمكانية التصدي للمشكلات والاحباطات اليومية، إضافة إلى ذلك التمكن من تحمل المسؤولية، وتحمُّل حصائل استجابات الشخص الشخصية للمثيرات المغيرة، والتكيُّف مع الأحوال البيئية الخارجية، والترحيب والانفتاح على تعلُّم الخبرات الحديثة.
التمكن من الشعور بالسعادة: استشعار السعادة مع الذات؛ حيثُ يتضح هذا عن طريق محبة الشخص لنفسه وقدراته، وإعطاء ذاته حق قدرها، ومحبة الشخص لذاته واحترامها وتقديرها، والشعور بالسعادة مع الآخرين ويتّضح هذا جَليّاً عن طريق التفاعل والتوافق الاجتماعي، والثقة المتبادلة للشخص مع الآخرين، وإمكانية تكوين الصداقات والعلاقات الاجتماعية السليمة.
المراجع
- ↑ "الصحة النفسية معناها.. علاماتها ودلالتها"، جريدة الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 5-4-2017. بتصرّف
- ↑ د.سيد صبحي (2001)، راحة البال والشباب، مصر- القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، صفحة 59-60.
- ↑ "10 أمور تحقق لك الراحة النفسية في ظل الأزمات"، موقع الدكتور عمرو خالد، اطّلع عليه بتاريخ 8-4-2017. بتصرّف
- ↑ القسم العلمي بمدار الوطن، دليلك إلى السعادة النفسية، صفحة 8-12.
- ↑ حامد زهران (2005)، الصحة النفسية والعلاج النفسي (الطبعة الرابعة)، مصر- القاهرة: عالم الكتب، صفحة 13-14

إرسال تعليق
0 تعليقات